أهمية الانتخابات في الأنظمة الديمقراطية


سلمان علي حسين*
الانتخاب:يعني امكانية مساهمة المواطنين الذين تتوفر الشروط القانونية في اختيار الحكام وفقا لما يرونه صالحاً لهم والانتخاب حق لكل فرد في المجتمع ويترتب على ذلك تطبيق مبدأ الاقتراع العام.
اي مساهمة جميع افراد المجتمع البالغين سن الرشد في الانتخاب ولكن بما ان الانتخاب حق شخصي فلا يترتب عليه اي الزام قانوني اي ان من حق الشخص المشاركة في الانتخابات او عدم المشاركة كما لايجوز تقييد هذا الحق باي شكل من الاشكال وقد اخذت هذه الفكرة من مبدأ السيادة الشعبية التي نادى بها (جان جاك روسو) والتي اعتبرت الشعب صاحب السيادة الناتجة عن مجموع الارادات الشعبية المتساوية ومن الحق الطبيعي لجميع افراد المجتمع المشاركة في الحياة السياسية.
اذن الانتخاب هو ارادة الشعب التي ينظمها الدستور فهو سلطة قانونية مصدرها الاساس الدستور الذي يقوم بتنظيمها من اجل ضمان اشتراك المواطنين في اختيار الحكام بكل حرية دون تدخل السلطة المركزية وفقاً لمايرونه مناسباً لتحقيق امالهم وتطلعاتهم.
والانتخابات في الانظمة الديمقراطية تعد ركناً اساسياً وجوهرياً لقيام النظام فالاخير يتخذ مصدر شرعيته وقوته من الارادة الشعبية التي يجري التعبير عنها في الانتخابات فلا يمكن تصور نظام ديمقراطي دون وجود انتخابات تعبر عن الارادة العامة للامة وتمنح النظام السياسي الشرعية القانونية لقيامة باعماله.
وتسمى مجموعة المواطنين الذين تتوفر فيهم الشروط القانونية التي تتطلبها قوانين الانتخاب بـ (هيئة الناخبين) اي مجموعة المواطنين الذين لهم حق المساهمة في الانتخابات.
ومن الشروط الواجب توفرها في الناخب العمر والجنسية والاهلية العقلية، يجب ان يكون الناخب قد بلغ سن الرشد (18 عاماً)لكي يسمح له بالمساهمة في الانتخابات على الرغم من ان العديد من دول العالم كانت تأخذ بما يسمى بالسن السياسي الذي يزيد على سن الرشد لكن الاتجاه الحالي هو المساواة بين السن السياسي وسن الرشد.
كذلك يجب ان يكون الناخب من مواطني الدولة التي تجرى فيها الانتخابات ولا يسمح للاجانب والمقيمين المشاركة في الانتخابات غير ان بعض الانظمة الانتخابية اعطت للمقيم حق المشاركة دون الترشيح في الانتخابات شرط ان تكون مرت على اقامته عدة سنوات قد تصل الى عشر سنوات اضافة الى ذلك يجب ان يكون الناخب بكامل قواه العقلية وغير مجنون او مصاب بعاهة او اي مرض عقلي ويجب اثبات ذلك بامر قضائي.
وبعد حصر اسماء المواطنين الذين تتوفر فيهم الشروط تقوم جهة معينة يحددها الدستور باعداد قوائم باسماء الناخبين وتعلن تلك الاسماء قبل الانتخابات لغرض اجراء اي اعتراض من قبل المواطنين على الاسماء المعلنة من قبل الهيئة المذكورة والتي تسمى في العراق (المفوضية العليا المستقلة للانتخابات) فالعملية الانتخابية في العراق تؤكد النهج الديمقراطي المتبع في العراق والذي يستند عليه النظام السياسي.
فالانتخابات في الانظمة الديمقراطية ومنها العراق لاتقتصر على الانتخابات الرئاسية او التشريعية وانما تشمل الانتخابات في مجالس المحافظات والمجالس البلدية في الاقضية والنواحي.
هذا النهج يتيح للمواطن في مختلف الاصعدة التعبير عن رايه بكل حرية ومن ثم اختيار من ينوب عنه في ادارة البلاد او المحافظة او الناحية. وله الحق في توجيه الانتقاد او الدعم للنائب الذي بدوره يعمل من اجل التعبير عن مصالح الدائرة الانتخابية التي جاء منها والتعبير عن الصالح العام قبل ذلك.
هذا التغير الذي طرأ على النظام السياسي في العراق من خلال اجراء انتخابات متكررة واستفتاء من اجل الوصول الى رأي الشعب في الامور السياسية المهمة واقرار الدستور ومن ثم الانتخابات في مجالس المحافظات واشراك المرأة في السلطة سواء كانت التشريعية او التنفيذية،هذا التغيرأرغب العديد من الدكتاتوريات التي تتمسك بالسلطة لعشرات السنين. ما دفعها لانتهاج اساليب مختلفة لتقويض هذا النهج الديمقراطي من خلال ارسال المفخخات والارهابيين وحقائب الدولارات.
الى جانب كل ذلك يجب التحدث عن النظام الانتخابي المعمول به في العراق وماله من دور فاعل في اشراك كافة مكونات الشعب في السلطة فالنظام الانتخابي يؤكد نزاهة الانتخابات والرغبة الحقيقية للجهة القائمة على الانتخابات في تحقيق هذه الانتخابات اكبر قدر من النزاهة والمصداقية واشراك كافة المواطنين فيها.
اذا اهمية العملية الانتخابية في الانظمة الديمقراطية تاتي ايضا من طبيعة النظام الانتخابي المتبع ومدى تحقيقه للمشاركة العامة لكل الطوائف والقوميات.
والنظام المتبع في الانتخابات العراقية هو نظام التمثيل النسبي القائم على اساس القائمة.
ويقصد بنظام التمثيل النسبي اعطاء كل محافظة عددا من المقاعد تتناسب وعدد سكانها.
والمقصود بذلك هو ان يقسم عدد السكان على عدد اعضاء مجلس النواب والناتج يسمى بالعدد الانتخابي الموحد ومن ثم يجري تقسيم عدد سكان المحافظة على العدد الانتخابي الموحد للوصول الى عدد مقاعد المحافظة.
هذا النظام قائم على اساس انتخاب القائمة والتي بدورها تنقسم الى نوعين هما:
ا. القائمة المفتوحة: والتي من حق الناخب الاختيار من القوائم المتنافسة اسماء معينة ويشكل قائمة ويصوت عليها.
ب. القائمة المغلقة: والتي لايستطيع الناخب ادخال اي تغيير عليها وانما يصوت لرقم القائمة.
هذا النظام اخذت به معظم الدول الاوروبية بعد الحرب العالمية الاولى حيث انه يخدم الكتل والاحزاب التي لديها اصوات في اماكن مختلفة من البلاد. كما انه يوفر للاحزاب والقوميات والمذاهب الصغيرة الدخول في الانتخابات بقوائم موحدة ما يمكنها من الحصول على مقاعد داخل مجلس النواب.
ان تطبيق مثل هكذا انظمة لايقتصر على الانتخابات التشريعية العامة او الانتخابات الرئاسية وانما يمكن اتباعه حتى على المستوى الادنى من الانتخابات سواء كانت مجالس محافظات او اقضية او نواحي او حتى في الانتخابات النقابية.
ومايدور الحديث عنه اليوم في العراق من تغير في النظام الانتخابي واللجوء الى انتخابات القائمة على اساس التصويت للقائمة المفتوحة والبعض يرغب في البقاء على القائمة المغلقة هو حالة صحية في المجتمع ومهما تجذر الاختلاف فان الاساس هو الوصول الى النظام الامثل والذي يسهل عملية الانتخابات ويمكن المواطن من التعبير عن رأيه بكل حرية واستقلالية دون تدخل اي طرف وبالتالي افساد الانتخابات وافراغها من محتواها الحقيقي.
ومع كل ذلك فان المزاوجة بين القائمتين تعطي حرية اكبر للناخب للتعبير عن رأيه وتمكنه من الاختيار بصورة دقيقة ســـواء من خلال التصويت لرقم القائمة او التصويت لعــدد من المرشحين من قوائم مختلفة.
هذا النظام يعطي هامش حركة واسعاً كذلك يتيح للاحزاب والتكتلات امكانية المشاركة بشكل واسع في مجالس المحافظات.
كذلك يجب تطبيق النظام الانتخابي العام المعمول به على مستوى الانتخابات التشريعية على الانتخابات في مجالس المحافظات من خلال تطبيق مبدأ الديمقراطية التوافقية وتشكيل حكومة وحدة وطنية على النطاق المحلي.
اخيرا ان مايدور من نقاشات وتفاهمات داخل الكتل السياسية والبرلمان يعد سابقة تاريخية في المنطقة العربية والمتمثلة بالتطبيق الامثل والانسب للنظام الديمقراطي القائم على اساس الانتخابات.
فان تطبيق القائمة المغلقة او المفتوحة او المزاوجة بين القائمتين كل ذلك يؤكد النهج الديمقراطي القائم ويحقق قدراً كبيراً من المساهمة الشعبية ويتيح للاحزاب والتكتلات قدراً عالياً من المشـاركة في ادارة دفة الحكم.
*باحث واكاديمي
 

Copyright© 2006,daawaparty,Email:daawaislamic@yahoo.com