دكتوراه


يحيى زاهر
لم يترك نظام صدام كما عرف عنه مفصلا من مفاصل الحياة لم يدس فيها أنفه ويده وعينه وماغلب عليه من أفكار!
ليس هناك من مكان أو مؤسسة أو صرح حضاري أو ديني او ثقافي أو قضائي كان بمنأى عن التدخل السافر لزبانية ذلك النظام ليكون على المقاس الذي يريده الرئيس وليس خافيا ان كل ماكان يريده الرئيس هو ذلك الذي يديم بقاءه اطول مدة متربعا على رقاب العباد وافضل السبل لتحقيق تلك الرغبة هو ان لاتكون هناك اية استقلالية لاية مؤسسة من دون ان تكون تحت تصرفه وان يكون هو الآمر الناهي فيها واذ ذاك فليس غريبا ان تكون المؤسستان التربوية والتعليمية هما اكثر ماكان منصبا عليهما الاهتمام بوصفهما البوابتين اللتين سيخرج منهما اولئك الذين سيقودون ويعملون في جميع المؤسسات وبالتالي كلما حرص النظام على كسب المؤيدين فيهما بكل السبل تحقق الهدف المرجو.
وتحت طائلة هذا التدخل المتعسف في أهم مؤسستين جعل اداءهما على غير ماأسسا عليه وكما هو معمول به في جميع دول العالم وهو استقلالهما وقدسيتهما وعلى الاخص الجامعات التي اصبحت في عهد ذلك النظام عبارة عن منظمات حزبية ومخابراتية لايهمها أي شيء سوى الولاء للقائد والحزب ولطالما حصل طلاب (العلم) على النجاح بدرجات عالية ليس بسعيهم وجهدهم بل بقوة انتمائهم وولائهم هم أو أولياء أمورهم وأقاربهم للقائد وحزبه اما اكثر ماكان يؤلم هو مايحصل في الدراسات العليا اذ ان اغلب من حصل على الماجستير أو الدكتوراه في ذلك العهد وخاصة في العلوم الانسانية بطرق أساءت كثيراً للقيمة العلمية لهذه الشهادات التي لم تكن سوى مادة تباع وتشترى في مكاتب الأستنساخ وهذا الامر كان معروفا للجميع، من يكتبها تدفعه الظروف المعيشية الصعبة وسهولة بيعها ومن يشتريها تدفعه ضمانات الفوز بالنجاح طبقا لولائه للقائد والحزب، ماكنت أريده وأرجوه هو ان تعيد وزارة التعليم العالي النظر بالبحوث والرسائل التي منحت بموجبها شهادات علمية آنذاك لأن ثمة مناصب عليا في الدولة بهذه الشهادات ولأن ثمة مستوى تعليمي متردياً للطلبة الذين يدرسهم أولئك الأساتذة من حملة الشهادات العلمية المزورة لكنني أكاد أغير هذا الطلب والرجاء الى ان أنبه الوزارة الى أولئك المزورين الجدد الذين سيضمنون نجاحهم طبقا لولائهم للأحزاب التي هي الأخرى صارت تتدخل في كل صغيرة وكبيرة في المؤسسات التعليمية وغايتها هي هي غاية ذلك الحزب الواحد الذي افسد الحرم الجامعي مثلما افسد كل أمل في الحياة بما فيها الحياة الآن.
 

Copyright© 2006,daawaparty,Email:daawaislamic@yahoo.com