المشاركة الوطنية

د. جدعان زبن الهذال
jmahroot@hotmail.com
العراقيون وريثو حضارات عظيمة، بل هم أصحاب أول حضارة في التاريخ الإنساني, ويشكلون معا أمة كريمة ذات ثقافة مهذبة وتقاليد إنسانية رائعة تنهض على الحب والتوق للعدالة,
والاحترام المتبادل وتقديس الحياة, وامتداد المبادئ العظيمة لكل الأديان, والتواصل والإثراء المتبادل مع جميع الثقافات الأخرى في العالم, واحترام حقوق الشعوب كافة في التعبير الحر عن نفسها. لقد تعرض العراقيون عبر التاريخ لمختلف صنوف الاستغلال والاستعمار والقهر الداخلي والخارجي الذي كاد يخرجهم من التاريخ لولا سخاء ثقافي لا ينضب. ولديهم أيضا تقاليد عريقة في الكفاح ضد الظلم والاستبداد وجميع ألوان العسف والقسوة. يقف العراقيون اليوم أمام ظروف عالمية وإقليمية ومحلية عاتية تهدد ثقافتهم العظيمة وقيمهم النبيلة الموروثة منذ آلاف السنين وقد تحرمهم من الفعل الحضاري الخلاق. إن استمرار هذه الظروف يهدد صحة وسلامة مجتمعهم وقد يحرم العراقيون بل الإنسانية كلها من منبع أخلاقي وثقافي صاف وبالغ الثراء وفياض بالعطاء.
إن مفتاح سلامة ونهضة مجتمعهم يتمثل في استرداد كرامة العراقي وحمايته من كل صور التعسف والطغيان, وضمان التفتح الكامل لموهبته الحضارية الفريدة, وتأمين فرصة العراق في إنهاء تراث التخلف المفروض عليها منذ مئات السنين, وهو ما صار يتوقف على تمتع العراقيين الكامل بحقوق المواطنة.
وهذا اقتراح يمكن الاستفادة منه لحل معضلة كركوك :
أولا: يستحق العراقيون جميعا ودون أي تمييز التمتع بجميع الحقوق المنصوص عليها في العهود والمواثيق والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان. وتشكل جميع هذه الحقوق عناصر لا غنى عنها لمفهوم المواطنة, ولا يجوز حرمان أي عراقي من التمتع بهذه الحقوق تحت أي ظرف من الظروف أو أي ادعاء كان.
ثانيا: يستحق العراقيون جميعا دون أي تمييز التمتع بالحماية الايجابية للقانون في بلادهم وخارجها. ويجب أن ينشط القائمون على تطبيق القانون للوفاء بهذه الحقوق واحترامها وتوصيلها إلى مستحقيها بروح من التقدير والاحترام. ويعد القيام بمهام الحكم أو ممارسة أي نوع من السلطات خارج إطار القانون. أو بما يؤدي إلى الإجحاف بكرامة العراقي وحقوقه الأساسية خيانة للأمة العراقية, فضلا عن كونها تشكل بذاتها جريمة لا يجب أن تفلت من دون عقاب.
ثالثا: تمارس جميع حقوق المواطنة على قيد المساواة دون أي تمييز على أساس الدين أو الجنس أو الإقليم أو الجهة أو ادعاءات الأصل أو الثروة أو أي اعتبار آخر. وبصورة خاصة يتمتع المواطنون جميعا بحقوقهم الدينية كاملة، وتجرم ممارسة أي تمييز على أساس الدين, وتنقى جميع التشريعات واللوائح الصادرة عن أي مستوى من كل صور التمييز على أساس الدين أو العقيدة.
رابعا: يضمن نائب عام منتخب من نظام قضائي مستقل ـ أو مباشرة من الشعب ـ حماية جميع حقوق المواطنة وحقوق الإنسان في الأراضي العراقية وملاحقة كل من يشتبه بقيامه عمدا بحرمان أي مواطن عراقي من حقوق المواطنة أو حرمانه من المعاملة اللائقة والكريمة المستحقة له وفقا لهذا الإعلان قضائيا وضمان عدم إفلاته من العقوبة مهما كانت سلطته. النائب العام يشكل سلطة قضائية عليا لها حق تلقي الشكاوى ورفع الدعوى القضائية ومتابعتها أمام جهات الاختصاص, ويقوم بعمله بصورة مستقلة تماما عن أية سلطة سوى السلطة القضائية ويتعين تحصينه من جميع صور التدخل الإداري أو السياسي أو الاقتصادي.
خامسا: لا تنفصل حقوق المواطنة عن واجباتها ومسؤولياتها. ويمثل احترام حقوق المواطنين الآخرين ومباشرة التطوع من أجل الخدمة العامة, والتضامن مع الآخرين في توفير متطلبات التضامن الاجتماعي فضلا عن احترام الدستور والقانون والتعاون في الدفاع عنه وعن مبادئ العدالة وعن استقلال ورفاهية الوطن ـ واجبات ومسؤوليات أساسية للمواطن العراقي الذي يليق باسم وطنه.
 

Copyright© 2006,daawaparty,Email:daawaislamic@yahoo.com